عودة عقوبات إيران.. سباق 30 يوماً بين أوروبا وطهران
في خطوة تُصعّد المواجهة حول الملف النووي الإيراني، أبلغت باريس وبرلين ولندن، ومعها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وزيرَ الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عزمهم تفعيل "العودة التلقائية للعقوبات" على إيران يوم الخميس، بعد فشل اجتماع جنيف في انتزاع تعهّدات إيرانية، حسب تقرير أكسيوس.
تفعيل "سناب باك" يُعيد خلال 30 يوماً جميع عقوبات مجلس الأمن التي رُفعت بموجب اتفاق 2015، وتسعى العواصم الأوروبية لإتمام الإجراء قبل تولّي روسيا رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر.
وحذّرت طهران من أنّ الخطوة ستؤثّر على تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد يُعلَّق، رغم عودة مفتّشين إلى بوشهر في إطار لا يرقى إلى "التعاون الكامل".
وفي المقابل، دفعت موسكو بمسوّدة لتمديد مهلة "آلية الزناد" ستة أشهر حتى 18 أبريل 2026 من دون شروط مسبقة، فيما تؤكد الدول الأوروبية أنّ انتهاكات طهران المتواصلة فرضت هذا المسار.
وزراء أوروبيون يبلغون واشنطن بتفعيل عودة العقوبات
قالت ٣ مصادر مطّلعة لموقع "أكسيوس" إنّ وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أبلغوا وزير الخارجية، ماركو روبيو، أنهم سيفعّلون، الخميس، آلية العودة التلقائية للعقوبات (snapback) على إيران.
وآلية "العودة التلقائية" تعيد تلقائياً فرض كلّ عقوبات مجلس الأمن التي رُفعت بموجب اتفاق إيران النووي لعام 2015.
ومن المتوقّع أن تزيد هذه الخطوة الضغط الاقتصادي على إيران وقد تؤدي إلى ردّ إيراني. وقد هدد مسؤولون إيرانيون سابقاً بأن تفعيل هذه الآلية سيدفع طهران إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وامتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق، وفق أكسيوس.
ومنحت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إيران مهلة حتى نهاية أغسطس لاتخاذ خطوات بشأن برنامجها النووي لتجنّب تفعيل عقوبات الأمم المتحدة.
وأرادت القوى الأوروبية أن تستأنف إيران المفاوضات مع الولايات المتحدة حول اتفاق نووي، وأن تسمح بوصول كامل لمفتشي الأمم المتحدة، وأن تتيح الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60%.
وانتهى اجتماع في جنيف، الثلاثاء، بين دبلوماسيين كبار من إيران والقوى الأوروبية بلا نتائج، إذ لم يقدّم الإيرانيون أي اقتراحات.
وقال مصدر مطّلع على اجتماع جنيف، لأكسيوس، إن الإيرانيين "لم يضعوا مخرجات ملموسة ومفصّلة على الطاولة"، وأُغلِق الباب أمام احتمال تمديد المهلة الخاصة بآلية "العودة التلقائية"، بما يمهّد لإعادة فرض العقوبات.
وأفاد دبلوماسي أوروبي، أكسيوس، بأن قادة "الدول الأوروبية الـ٣" يرون أنّ إيران "لسنوات في حالة انتهاك واضح لالتزاماتها بموجب اتفاق 2015، من دون اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة ذلك".
وحذّرت طهران الأربعاء من أنّ تفعيل الدول الأوروبية عقوبات "آلية الزناد" قد يؤثّر سلبا على تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب فرانس برس.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي إنّه "في حال الإقدام على هذه الخطوة، سيتأثّر بالكامل المسار التفاعلي الذي أطلقناه للتوّ مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيتوقّف على الأرجح".
والثلاثاء، وزّعت روسيا مقترحا لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى تمديد مهلة تفعيل "آلية الزناد" ستة أشهر حتى 18 أبريل 2026، ولكن من دون شروط مسبقة على إيران، وفق مسودة قرار اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
إيران: عودة المفتشين لا تعني التعاون الكامل
شدّدت طهران، الأربعاء، على أنّ عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران لا تعني استئناف التعاون الكامل معها، وذلك بعد تأكيد مدير الوكالة أنّ فريقا من هؤلاء عاد إلى طهران للمرة الأولى منذ نهاية الحرب بينها وبين إسرائيل.
وبدأ مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملهم، الأربعاء، في موقع بوشهر، محطة الطاقة النووية الرئيسية في إيران، بحسب ما أعلن مدير الوكالة الدولية، رافايل غروسي، وذلك للمرة الأولى منذ أن علقت طهران رسميا تعاونها مع الوكالة الشهر الماضي.
ونقل التلفزيون الرسمي عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله "لم تتم حتى الآن الموافقة على النصّ النهائي للإطار الجديد للتعاون مع الوكالة الدولة للطاقة الذرية ويتمّ تبادل وجهات النظر".
وعلّقت طهران تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة لعدم إدانتها الحرب غير المسبوقة التي شنّتها إسرائيل اعتبارا من 13 يونيو.
وتدخلت الولايات المتحدة في وقت لاحق في الحرب وقصفت ثلاث منشآت نووية في فوردو وأصفهان ونطنز.
وبموجب قانون تعليق التعاون، لا يمكن للمفتشين الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية إلا بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة أمنية في إيران.
وتقول إيران إن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتخذ "شكلا جديدا".
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي إن مفتشي وكالة الطاقة الذرية سيشرفون على استبدال الوقود في محطة بوشهر النووية جنوب غرب إيران.
ولم يذكر ما إذا سيُسمح للمفتشين بالوصول إلى مواقع أخرى، بما فيها فوردو ونطنز، اللذان طالهما القصف خلال الحرب.
وأكّد غروسي، الأربعاء، خلال زيارة لواشنطن إجراء مباحثات بشأن تفتيش مواقع أخرى لكن من دون التوصل لاتفاق بعد.
وقال: "نواصل المحادثات كي نتمكن من التوجه إلى جميع الأماكن، من بينها منشآت تضررت.. لا وجود لأعمال تفتيش انتقائية".
وأتت تصريحات غروسي عقب مباحثات في جنيف عقدتها إيران ودول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا). وهذه المباحثات هي الجولة الثانية منذ الهجمات الإسرائيلية.