الطريق جنوبًا.. سكّان في غزة يجمعون ما تيسّر ويرحلون
جمع بعض الأهالي في مدينة غزة أمتعتهم، واستعدوا للانتقال إلى جنوب غزة قبل العملية الإسرائيلية المخطط لها في أكبر مدن القطاع الفلسطيني، بعد انسداد أفق الحلّ السياسي، فيما تكثّف إسرائيل والولايات المتحدة التنسيق الثنائي بشأن المرحلة المقبلة.
واليوم الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة".
ويغادر مئات الفلسطينيين منازلهم وملاجئهم ببطء، مع تكثيف القوات الإسرائيلية هجماتها في المنطقة استعدادا لهجومها الواسع للسيطرة على المدينة بموجب ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في وقت سابق من الشهر الجاري.
وفي وقت تحظى إسرائيل بضوء أخضر أميركي لإنهاء الوضع في القطاع، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الخميس، إن "إسرائيل ليس لديها الامتياز أن تنهي المعركة في غزة من دون نصر، هناك خيار واحد فقط، الحسم والنصر".
"لا يعرفون إلى أين يتجهون"
كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته وقصفه للأحياء الشرقية من مدينة غزة، بالإضافة إلى مخيم جباليا للاجئين، خلال الأيام الأخيرة.
وأمرت السلطات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالنزوح جنوبا إلى مناطق مكتظة بالنازحين وسط القطاع وفي منطقة المواصي.
ووصل العديد منهم بالفعل، الخميس، ونصبوا خيامهم في مدينتي دير البلح والزوايدة بوسط القطاع.
ومع وجود قوات برية نشطة بالفعل في ضواحي مدينة غزة، قد تبدأ العملية العسكرية خلال أيّام في منطقة تضمّ مئات الآلاف من المدنيين.
واليوم الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي مدينة غزة "منطقة قتال خطيرة".
وجاء في بيان نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي على "إكس": "ابتداء من اليوم (الجمعة) في تمام الساعة 10:00 (07:00 ت غ) لا تشمل حالة الهدنة التكتيكية المحلية والمؤقتة للأنشطة العسكرية منطقة مدينة غزة والتي ستعتبر منطقة قتال خطيرة"، وذلك إشارة إلى الهدن التي تطبق في مناطق محددة يوميا لتسهيل توزيع المساعدات.
وتقول إسرائيل إنّ مدينة غزة ما تزال معقلا لحركة حماس، وتنتشر فيها شبكة من الأنفاق المسلحة.
تحذيرات بوقوع مجاعة في القطاع
لطالما حذرت منظمات إغاثية من أن الحرب والقيود الإسرائيلية التي استمرت لأشهر على دخول الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، تتسبب في مجاعة.
إلا أن إسرائيل رفضت إعلان المجاعة في غزة القائم على بيانات، واصفة إياه بأنه "كذبة صريحة".
ومع انسداد أفق الحلّ السياسي، تكثف إسرائيل والولايات المتحدة التنسيق الثنائي بشأن المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، ذكرت القناة الـ١٢ الإسرائيلية أنّ وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية بشأن خطة "اليوم التالي" في غزة.
وبحسب خطة سموتريتش "سيتم توجيه إنذار نهائي لحماس، فإما الاستسلام أو الحسم. وتضمن السيناريو الأول إطلاق سراح جميع المحتجزين الأحياء والجثث دفعة واحدة، وتفكيك كامل للسلاح والبنى التحتية (لحماس) مع خروج قادة حماس ومسلحيها من القطاع وفتح ممر للهجرة الطوعية للغزيين".
وفي حال رفضت الحركة، تلجأ إسرائيل لسيناريو الحسم العسكري من خلال تفكيك ما تبقى من أطر عسكرية لحماس عبر عملية عنيفة، وفرض حصار على مدينة غزة، ومخيمات المحافظة الوسطى.
ويتزامن التصعيد العسكري، بموجب رؤية سموتريتش، مع فصل مسلحي حماس عن السكان المدنيين من خلال سيطرة إسرائيل على إدارة المساعدات الإنسانية ومنع وصولها إلى الحركة، فضلا عن ضم تدريجي لأراضي القطاع وتنفيذ تصور ترامب للهجرة الطوعية لسكان القطاع.
إغلاق إسرائيل لنافذة التفاوض
ويرى مراقبون أن إسرائيل من خلال هذا الطرح وغيره من الرؤى المشابهة، أغلقت نافذة التفاوض وحسمت أمرها بأن تتجه إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، وفقا لتحذيرات من كبار العسكريين الإسرائيليين، من خلال إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل.
ويرى محللون أن إسرائيل ربما تنسف أحياء كاملة وتقتل المزيد من الفلسطينيين في سعيها لتنفيذ رؤية نتنياهو وحلفائه في الائتلاف الحاكم، لكنهم يشككون في قدرتها على حسم المعركة تماما، متسائلين عن جديد ما يمتلكه الجيش الإسرائيلي الذي يخوض مواجهات على جبهات عدة ليحسم تلك الحرب المستمرة منذ نحو عامين.