إخلاء غزة يمضي.. هل بدأ مخطط احتلال المدينة بلا "صفقة"؟
يأتي تكثيف الجيش الإسرائيلي، الخميس، حملته البرية في قطاع غزة، تزامنا مع خطط لإخلاء مدينة غزة، حيث يوجّه الجيش الإسرائيلي المدنيين النازحين نحو جنوب القطاع، في ظلّ استعدادات جارية لحشد نحو 60 ألف جندي احتياط وتمديد خدمة 20 ألفا آخرين، في عملية يتوقع أن تستمر لعدة أشهر أخرى رهنًا بتطورات ساحة المعركة.
وبحسب "معاريف" يستعدّ الجيش الإسرائيلي لإجلاء نحو مليون غزّي من منازلهم. وتشير التقديرات إلى أن نصفهم سيبدأون في الإخلاء خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
هذا المخطط أكّده المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قائلا: "إخلاء مدينة غزة أمر لا مفر منه، وتاليا ستتمكن كلّ عائلة تنتقل إلى الجنوب من الحصول على أقصى قدر من المساعدات المدنية التي يجري العمل عليها حاليًا".
التصعيد الميداني جاء بعد موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطة تشير إلى تحول نحو استراتيجية احتلال القطاع في أعقاب انهيار جهود وقف إطلاق النار وتصاعد الضغوط السياسية وسط تعثر مفاوضات الرهائن الجارية، وفق "جيروزاليم بوست".
كما تأتي التحركات العسكرية بعد أن ترأس الرئيس الأميركي اجتماعًا سياسيًا، الأربعاء، بشأن حرب غزة، حيث تلقى مداخلات من رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، ومبعوث ترامب السابق للشرق الأوسط، جاريد كوشنر، تطرقت إلى تكثيف عمليات تسليم المساعدات الغذائية وأزمة الرهائن وخطط ما بعد الحرب، من دون أي بيان رسمي يخوض في تفاصيل المباحثات.
وكان المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، قد صرح لشبكة فوكس نيوز قبل يوم بأن "الاجتماع الموسع" في البيت الأبيض هو لمناقشة "الخطة الشاملة" التي تعدها الإدارة الأميركية لإدارة غزة بعد الحرب.
فهل بدأت خطط احتلال غزة في ظل تعذّر الوصول إلى صفقة شاملة كما ترغب إسرائيل؟
مع استكماله الاستعدادات لاقتحام مدينة غزة واحتلالها بانتظار الضوء الأخضر من القيادة السياسية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، تكثيف حملته البرية في القطاع، حيث ضرب عشرات البنى التحتية لحماس في القطاعين الجنوبي والشمالي، وفق جيروزاليم بوست.
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وفي جولة للإشراف على الاستعدادات لمرحلة القتال الحضري المتوقعة قال "أدعو الجميع للتطوع والمساهمة بنصيبهم بالتساوي، هذا هو النظام اليومي وعلينا جميعًا الاستجابة له".
وبحسب الصحف الإسرائيلية، بدأ الجيش الإسرائيلي في الاتصال بالمسؤولين الطبيين والمنظمات الدولية في شمال قطاع غزة، لحثهم على الانتقال للجنوب قبل العملية الموسعة.
وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن العملية تمضي قدمًا في ظل مطالب بالإفراج عن جميع الرهائن المتبقين ضمن صفقة شاملة ترفضها حماس.
ماذا نتج عن اجتماع ترامب حول غزة؟
صرح مسؤول كبير في البيت الأبيض لرويترز أن ترامب وكبار مسؤولي البيت الأبيض وبلير وكوشنر ناقشوا جميع جوانب قضية غزة، بما في ذلك تصعيد عمليات تسليم المساعدات الغذائية وأزمة الرهائن وخطط ما بعد الحرب وغيرها.
ووصف مسؤول البيت الأبيض الجلسة بأنها "مجرد اجتماع سياسي"، وهو النوع الذي يعقده ترامب وفريقه بشكل متكرر.
من جهته أوضح مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: "يعقد البيت الأبيض اجتماعات سياسية بشكل متكرر حول قضايا متنوعة، بما في ذلك إسرائيل وغزة. ليس لدينا أي جديد نشاركه حاليًا".
وقال مصدر مطلع على الأمر لصحيفة تايمز أوف إسرائيل إن بلير كان يعمل على وضع خطة لمرحلة ما بعد غزة خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث التقى مع مختلف أصحاب المصلحة الإقليميين للحصول على مدخلاتهم ودعمهم لجهوده، مضيفًا أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق كان على اتصال بكل من كوشنر وويتكوف.
ووفقًا لما ذكره موقع أكسيوس الإخباري فإن كوشنر كان أيضًا في إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، والتقى بنتنياهو لمناقشة حرب غزة المستمرة.
والأربعاء، وصل وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، إلى واشنطن وعقد اجتماعات مع كبار مسؤولي البيت الأبيض قبيل جلسة السياسة بشأن غزة في البيت الأبيض.
وبعد اجتماع البيت الأبيض بوقت قصير، أجرى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، محادثات مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي كان أيضًا في واشنطن وشكر إدارة ترامب على دعمها لإسرائيل.
وذكرت أكسيوس أن بلير شارك في خطة ما بعد الحرب التي عمل وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، عليها مع أطراف أخرى خلال إدارة بايدن.
وقد أُدمجت أجزاء من هذا المقترح في خطة قدمها وزير خارجية بايدن، أنتوني بلينكن، قبل أيام من مغادرته منصبه.
في حين يبدو أن ترامب قد قلل من أهمية حرب غزة في جدول أعماله، إلا أنه أعرب عن رغبته في إنهائها بسرعة.
وفي الوقت نفسه، "يبدو أنه يدعم خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة، والتي من المرجح أن تطيل أمد الصراع لعدة أشهر أخرى على الأقل، مع تعريض حياة الرهائن للخطر"، وفق الصحف الإسرائيلية.
ولا يُعرف الكثير عن ملامح خطة ترامب لما بعد الحرب، بما في ذلك تفاصيل كيفية إعادة إعمار القطاع المدمر ومن سيحكمه.
كما صرّح ويتكوف الثلاثاء بأن الموقف الرسمي لإدارة ترامب هو معارضة أي صفقات جزئية إضافية لأسرى غزة.
دول أعضاء في مجلس الأمن تطالب بإنهاء المجاعة والحرب
طالبت دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، بإنهاء المجاعة التي يشهدها قطاع غزة ووقف إطلاق النار هناك فورا، وإعادة جميع الرهائن الإسرائيليين.
ذكر "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهي هيئة عالمية رائدة في مجال الأزمات الغذائية، في تقرير أن قرابة نصف مليون شخص في غزة، أي نحو ربع سكان القطاع غزة، يواجهون مستوى كارثيا من الجوع مع تعرض كثيرين لخطر الموت لأسباب تتعلق بسوء التغذية.
بينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية، التي منعت دخول جميع المساعدات إلى غزة لمدة شهرين ونصف الشهر هذا العام، أنّها سمحت بدخول مساعدات كافية طوال أشهر الحرب.
مع ذلك قالت الأمم المتحدة إنّ كمية المساعدات التي تدخل وتصل إلى الفلسطينيين في غزة لا تزال أقلّ بكثير من نحو 600 شاحنة التي كانت تدخل يوميا قبل الحرب.
وينفي نتنياهو، حدوث مجاعة في غزة، ويصف التقارير التي تتناول هذا الشأن بـ"الأكاذيب" التي تروّج لها حماس.
إسرائيل تطالب بسحب تقرير حول المجاعة
طالبت إسرائيل، الأربعاء، بسحب تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة والذي أعلنت المنظمة الدولية على إثره حالة المجاعة في غزة نهاية الأسبوع الماضي.
وقال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، عيدن بار طال، خلال مؤتمر صحافي "تطالب إسرائيل من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بأن يسحب تقريره الملفق على الفور وأن ينشر بيانا حول ذلك".
والجمعة، أعلنت الأمم المتحدة المجاعة رسميا في غزة وقالت إن 500 ألف شخص يعانون من الجوع الذي بلغ مستوى كارثيا.